منوعات

سلسلة نماذج من أخلاقيات الإسلام 3

الأمنيات

إلى أين أيتها الأماني؟!
محمود القلعاوي
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
تُرى ما أمنيتك؟! ما حلمك في الحياة ؟! نفترق عند أمانينا كثيرًا كلٌ له أمنيته وحلمه رأيت في أحد برامج التلفاز رجل يزن حوالي مائتين وثمانين كيلو مترًا كل أمنيته كما قال: إن يمشي على الأرض كبقية الناس.. ويقول شاب بعد ما أُصيب بالشلل التام في حادثة: لي ثلاث أمنيات: أن أسجد لربي- فلم يكن المسكين يُصلي قبل- وأما الثانية: فهي أن يُقلِّب صفحة المصحف.. وأما الثالثة: فهي في المناسبات والأعياد يقوم ليقبل يد أمه.
هذه أمانيه أخي الكريم أظنها سهلة ميسورة عندنا نحن الأصحاء ولكنها كما يقول هو: أشعر بها كجبل وترى بعض الناس أمنيته أن يشتري شقة يسكن فيها.. وتسمع شاب يعلن بكل جراءة أن حلمه ومنتهى أمانيه أن يمارس الفاحشة مع فتاة بعينها.. وهناك بعيد تسمع امرأة عجوز ترفع يدها للسماء داعية متضرعة أن يحقق الله لها أمنيتها بأن تحج إلى بيت الله الحرام.. وتجد آخر يقول: أمنيتي أن أسطو على بيوت أحد الأغنياء وبعدها أتوب.. بحور من الأماني ما نعرفه وما لا نعرفه.. ما نسمعه وما لا نسمعه.. كلٌ له أمنيته التي يتمناها وحلمه الذي يحلم به.. ترى أيها الحبيب ما أمنيتك؟!.. وما حلمك؟!.. أهي أمنية صالحة ونية صادقة تكون في ميزان حسناتك؟! أم عكس هذا نسأل الله العفو والعافية..
 وعش أيها الحبيب مع هذه الأماني الصالحة والنوايا الصادقة:
عن أبى هريرة، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “والذي نفسي بيده لولا أن رجالاً يكرهون أن يتخلفوا بعدي ولا أجد ما أحملهم ما تخلفت، لوددت أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل” رواه البخاري.. ما أعظمها من أمنية يا رسول الله ؟!
وقال صلى الله عليه وسلم: “إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا” رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم: “من هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة فإن هم بها فعملها، كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة” متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم في قوم نالوا من الحسنات ما نالوا بسبب نوياهم الصالحة وأمنياتهم الطيبة وكان ذلك بعد غزوة تبوك: “إن أقوامًا خلفناهم بالمدينة ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا حبسهم العذر” رواه البخاري.
وقال صلى الله عليه وسلم: “لو كان عندي أحد ذهبًا، لأحببت أن لا يأتي ثلاث وعندي منه دينار… ” جزء من حديثه رواه البخاري.
بأمانيهم نالوا ما نالوا: وانظر معي أيها الحبيب إلى هذا الحديث الذي نرى فيه كيف أن بعض الناس بأمانيهم يعظم ثوابهم.. وعلى الطرف الآخر يحصدون من السيئات ما يحصدون، روى الترمذي عن أبي كبشة الأنماري أنه سمعِ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: “إنما الدنيا لأربعة نفرٍ عبدٍ رزقه اللّه مالاً وعلمًا فهو يتقي ربه فيه ويصل به رحمه ويعلم للّه فيه حقًا فهذا بأفضل المنازل.. وعبدٍ رزقه اللّه علمًا ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فأجرهما سواء.. وعبدٍ رزقه الله مالاً ولم يرزقه علمًا يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم للّه فيه حقًا فهو بأخبث المنازل. وعبدٍ لم يرزقه اللّه مالاً ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء”.
وأنت أيها الحبيب ما أمنيتك وما حلمك؟ قف مع نفسك أيها الحبيب وانظر إلى أين ستأخذك أمنيتك وحلمك.

زر الذهاب إلى الأعلى